أحمد تيمور باشا
135
الموسوعة التيمورية من كنوز العرب في اللغة والفن والأدب
ثم ذهب بها الغسال إلى تلك الصخرة فغسلها عليها وجاء بالثياب إلى التاجر ، فعرف منها رائحة العنبر ، وسأل الغسال : هل طيّبت هذه الثياب ؟ . قال : لا . قال : فأين غسلتها ؟ . قال : على صخرة على الساحل ، قال : فاذهب بي إليها . فذهب به ، فلمّا رآها علم أنّها غنيمة عظيمة ، فتركها ثمّ جاءها ليلا واقتلعها على حين غفلة ، فلمّا أصبح الغسّالون - فقدوا الصخرة ، فأخبرهم الغسال بما كان من أمره مع التّاجر ، فعلموا أن لها شأنا ، فذاع الخبر ، ونمى إلى الوالي فصادر التاجر حتى أظهر منها قطعة صغيرة ، وصالحهم على شئ من المال ، واحتوى على سائرها فعظم شأنه ، وكان هذا العنبر سبب غناء ، واللّه المغنى . وقد اختلف في أمر العنبر فقيل : إنّه ينبت في البحر ، وله رائحة زكيّة ، قال الشافعي : سمعت من قال : رأيت العنبر نابتا في البحر مثل عنق الشّاة . وقال : حدّثنى بعضهم : أنّه ركب البحر فوقع إلى جزيرة فيه ، فنظر إلى شجرة مثل عنق الشاة ، فإذا ثمرها عنبر ، قال : فتركناه حتى يكبر فيأخذه فهبّت الرّيح فألفته في البحر . وقيل : إنّه روث دابّة . وقيل إنّه من غثاء البحر . قال الزمخشري : سمعت أناسا من أهل مكة يقولون : إنّه من زبد البحر ، وقيل : إنّه يأتي طناوة على الماء لا يدرى أحد معدنه ، فلا يأكله شئ إلا مات ، ولا ينقره طائر إلّا بقي منقاره فيه ، ولا يقع عليه إلّا نصلت أظناره فيه . وقيل : إنّ بعض دوابّ البحر تأكله لدسومته فتقذفه رجيعا ، فيوجد كالحجارة الكبار يطفو على الماء ، فتاتيه الرّيح إلى السّاحل . وذكر المسعودي أنّ العنبر يكون في البحر كأنه أكبر ما يكون من الصخور ، وقال ابن سيناء : أجود العنبر : الأشهب ، ثمّ الأزرق ، ثمّ الأصفر ، ثمّ الأسود ؛